محمد الريشهري
634
حكم النبي الأعظم ( ص )
ولكنّ هذه المصائب لا تمثّل عقوبة جميع ذنوبهم ؛ لأنّ الكثير من الذنوب يعفو عنها اللّه تعالى بحكمته ، وإلّا لما بقي على الأرض من دابّة : " وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ " . « 1 » ويعلن القرآن بصراحة أنّ الإنسان إذا لم يرتكب الأفعال القبيحة واختار الطريق الصحيح في الحياة ، فإنّ البركات الإلهيّة ستنهمر عليه من السماء والأرض : " وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ " . « 2 » وفي قبال ذلك إذا ما أساء الإنسان استغلال إرادته وحرّيته ، فإنّه واستنادا إلى سنّة الخلق الثابتة وغير القابلة للتغيير ، سوف لا يُنزل المصائب والمشاكل على نفسه وعلى مجتمعه وحسب ، بل إنّ فساده سوف يمحو بركات الأرض ويثير الفساد في البرّ والبحر : " ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ " . « 3 » أقسام المصائب الّتي هي نتيجة أفعال الإنسان يمكن تقسيم المصائب الّتي تحيق بالإنسان على إثر عمله السيِّئ إلى ثلاثة أقسام : أالعقوبة إنّ المصائب الّتي يُبتلى بها الأشخاص الذين لا توجد في حياتهم أيّة نقطة إيجابيّة والذين حفلت حياتهم بالفساد ، هي من وجهة نظر القرآن جزء من العقاب
--> ( 1 ) فاطر : 45 وراجع : النحل : 61 . ( 2 ) الأعراف : 96 وراجع : المائدة : 66 . ( 3 ) الروم : 41 .